أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
383
معجم مقاييس اللغه
نبل النون والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَضْل وكِبَر ، ثم يستعار منه الْحِذْق في العمل ، فيقال للفَضْل في الإنسان نُبْل . والنَّبَل : عِظام المَدَر « 1 » والحِجارة . ويقال : نَبَلٌ ونُبَلٌ . وفي الحديث : « أعِدُّوا النَّبَل » . ويقولون : إنَّ النَّبَل هاهنا الصِّغار ، وإنّها من الأضداد . ونبِّلْني أحجاراً للاستنجاء : أَعْطِنِيها . ونبِّلْنِي عَرْقًا : أعطِنِيه . وحُجَّة أنّها الصِّغار قول القائل « 2 » : أفَرْحُ أن أُرزَأَ الكِرامَ وأن * أُورَثَ ذَوداً شَصَائصا نَبَلا وإذا كانت من الأضداد كان الوجه الأقلُّ خارجاً عن القياس . والمعنى في الْحِذْق قولُهم إنّ النّابِل : الحاذقُ بالأمر ، والفِعل النَّبَالة . وفلان أنْبَلُ النّاسِ بالإبل ، أي أعلمهم بما يُصلحها . قال : تَدلَّى عليها بالحِبالِ مُوَثَّقًا * شديَدُ الوَصاةِ نابلٌ وابنُ نابلِ « 3 » وفي الباب قياسٌ آخر يدلُّ على رَمْيِ الشّيءِ ونَبْذِه وخِفّةِ أمره . منه النَّبْل : السِّهام العربية والنَّابل : صاحب النَّبْل ، * والنَّبَّال : الذي يعملُه . ونبلْتُهُ : رمَيْتُه بالنَّبْل . ومن هذا القياس : تَنَبَّل البعيرُ : مات : والنَّبِيلة : الْجِيفة ، وسمِّيت بها لأنّها ترمَى . ومن القياس الذي يقارب هذا : نَبَلَ الإبلَ يَنْبُلُها : ساقَها سوقًا شديداً . قال :
--> ( 1 ) في الأصل : « المطر » ، صوابه في المجمل واللسان . ( 2 ) هو حضرمي بن عامر . البيان ( 3 : 315 ) وأمالي القالى ( 1 : 67 ) واللسان ( جزأ ، شصص ، نبل ) . وانظر الأضداد لابن الأنباري 78 . ( 3 ) لأبى ذؤيب في ديوان الهذليين ( 1 : 142 ) واللسان ( نبل ) . وضبطت في اللسان بفتح ثاء « موثقا » ، وفي الديوان بكسرها ، وفي شرح الديوان : « موثق : قد أوثق حبله بأعلى شئ مرتفع » و « شديد » في الديوان بالنصب ، وفي اللسان مرة بالنصب وأخرى بالرفع .